
في إطار جهود الحكومة المغربية لتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم المباشر للسكن، تتجه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان إلى تفعيل إجراءات جديدة تسهل ولوج الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى مشاريع السكن المدعم، خصوصًا بعد تسجيل حضور قوي للجالية بنسبة 25% في برامج الدعم الحالية.
وأفاد مصدر مسؤول بالوزارة أن هناك توجهًا لتقليص الإجراءات الإدارية وتبسيط المساطر الرقمية لتمكين أبناء الجالية من تقديم طلبات الدعم عن بُعد، دون الحاجة إلى التنقل، خصوصًا في ظل توفر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض. ويُنتظر أن يشمل هذا التبسيط تخفيض الوثائق المطلوبة وتسريع آجال البت في الملفات.
الجالية: طلب قوي وانتظارات كبرى
وبحسب بيانات حديثة، فإن أكثر من 37 ألف طلب دعم للسكن تم تقديمه من طرف مغاربة العالم خلال سنة 2024 فقط، وهو ما يعكس إقبالًا متزايدًا من طرف الجالية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقار في عدد من الدول الأوروبية، ما يجعل من الاستثمار العقاري في المغرب خيارًا جذابًا وآمنًا.
وفي تصريح لهسبريس، أكد عبد الإله حبيبي، مغربي مقيم في فرنسا، أنه ينتظر منذ أشهر الاستفادة من دعم مباشر لاقتناء شقة في مدينة الجديدة، مشددًا على ضرورة تخصيص حصة ثابتة ومضمونة للجالية المغربية داخل هذه البرامج، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يتزايد الإقبال على اقتناء العقارات.
تحديات في التنفيذ ومطالب بالمراجعة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى بعض الفاعلين في القطاع العقاري أن توزيع الدعم ما زال غير متوازن، حيث تتركز المشاريع المدعمة في مدن محددة دون غيرها، ما يدفع الكثير من أفراد الجالية إلى اقتناء مساكن في مناطق لا يشملها الدعم أو خارج المخططات الرسمية.
من جهته، أوضح الخبير في العقار، مصطفى بلفقيه، أن “هناك حاجة لتوسيع قاعدة المدن المستفيدة من مشاريع السكن المدعم لتشمل مراكز حضرية جديدة ومناطق قروية، حتى يتمكن أفراد الجالية من الاستقرار في مناطقهم الأصلية أو الاستثمار فيها”.
دعم السكن.. آفاق جديدة
وأكد مسؤولون في وزارة الإسكان أن البرنامج يعرف مراجعة شاملة لضمان تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، مشيرين إلى أن الحكومة عازمة على تخصيص دعم أكبر للفئات الهشة، وكذا ضمان شفافية العملية من خلال رقمنة كاملة للمسار الإداري ومراقبة صارمة لظاهرة “البيع بالنوار” التي تؤثر سلبًا على السوق العقارية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه مشاورات موسعة بين الوزارة وممثلي الجالية والمهنيين، يُنتظر الإعلان عن إجراءات جديدة الصيف المقبل، تهدف إلى جعل برنامج دعم السكن أكثر شمولًا وإنصافًا لجميع المغاربة داخل الوطن وخارجه.