خبير اقتصادي: ضعف الاستفادة من برامج دعم المقاولات يكشف خللا في التطبيق الميداني
في تحليله لمعطيات التشغيل ومناخ الأعمال، سجل الخبير الاقتصادي إدريس الفينة أن “الأرقام تعكس أن أقل من 12 ألف شاب فقط استفادوا فعليا من برامج دعم المقاولات من أصل أكثر من 90 ألف ملف تم إيداعه منذ انطلاق المبادرة”، مشيرا إلى أن “هذا يعكس فجوة كبيرة بين التطلعات والواقع”.
وأوضح الفينة، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “العوائق الإدارية المعقدة، وغياب المواكبة الفعلية، وتباين المعايير بين الجهات، كلها عوامل تحول دون نجاح البرامج”، مضيفا أن “العديد من الشباب يجدون أنفسهم أمام شروط تمويل غير مرنة، وعروض لا تتماشى مع طبيعة مشاريعهم المحلية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “البرنامج كان من المفترض أن يُحدث دينامية في سوق الشغل المحلي، لكنه اصطدم بواقع البيروقراطية، وغياب آليات تقييم ومتابعة فعالة”، موضحا أن “النجاح النسبي الذي سُجل في بعض الجهات لا يمكن تعميمه”.
جهات دون أثر يُذكر
أكد الفينة أن “بعض الأقاليم كتاونات، بولمان، وجرادة، لم تسجل سوى عشرات المشاريع المدعومة، رغم ارتفاع عدد الطلبات”، مبرزا أن “ضعف البنيات التحتية، والهشاشة الاقتصادية، تجعل من أي محاولة لإنشاء مقاولة مخاطرة أكثر منها فرصة”.
وأضاف أن “الجهات التي سجلت أرقاما محترمة، مثل الرباط وطنجة، تستفيد من توفر بيئة حضرية أكثر ملاءمة، وتفاعل مؤسساتي أنجع، ما يجعل الفرق واضحا بين الوسط الحضري والقروي”.
الخلل في التواصل والتكوين
واعتبر الخبير الاقتصادي أن “أحد أبرز الإشكالات يتمثل في ضعف التواصل مع الشباب، وعدم وضوح مسارات الاستفادة”، موضحا أن “الكثير من حاملي الأفكار لا يعرفون إلى من يتوجهون أو كيف يبدأون، خصوصا في المناطق الداخلية والجنوبية”.
كما أشار إلى أن “البرامج بحاجة إلى إعادة نظر، خاصة في الشق المتعلق بالتكوين القبلي والمواكبة بعد التمويل، لأن غياب التوجيه يؤدي في الغالب إلى فشل المشاريع في سنتها الأولى”.
دعوة لإصلاح شامل
أعرب الفينة عن أمله في أن “تشهد الأشهر المقبلة مراجعة شاملة للبرنامج، تشمل تكييفه حسب خصوصيات الجهات، وتبسيط المساطر، واعتماد آليات رقمية أكثر فعالية”، مشددا على “ضرورة إشراك الجماعات المحلية والمجتمع المدني في تتبع المشاريع، لتقريبها من واقع الشباب”.
رؤية شمولية
من جانبه، شدد المحلل الاقتصادي عمر الكتاني على أن “مسألة دعم المقاولات الناشئة لا يمكن فصلها عن رؤية تنموية شاملة”، مضيفا أن “تشغيل الشباب لا يتحقق فقط بالتمويل، بل بخلق بيئة حاضنة للابتكار، وتوزيع عادل للفرص بين الجهات”.
وأوضح الكتاني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الضغط المتزايد على المدن الكبرى ناتج عن غياب مشاريع حقيقية في الأقاليم الصغرى”، مبرزا أن “الهجرة نحو المراكز الحضرية ستستمر ما لم يتم ضخ استثمارات جهوية موجهة لخلق أنوية اقتصادية صاعدة”.
وختم بالتحذير من “موجة إحباط لدى الشباب بسبب تكرار البرامج دون نتائج ملموسة”، داعيا إلى “نقلة نوعية في السياسات العمومية تستند إلى واقع الجهات، وليس فقط إلى مقاربات مركزية”.
هل ترغب في تخصيص المقال لمنطقة معينة أو ربطه ببرنامج حكومي حالي؟